أبي الفرج الأصفهاني
201
الأغاني
/ وكان يداخل الكلام ، وكان ذلك يعجب [ 1 ] أصحاب النحو ، من ذلك قوله يمدح هشام بن إسماعيل المخزوميّ خال هشام بن عبد الملك : وأصبح ما في الناس إلا مملَّكا أبو أمه حيّ أبوه يقاربه [ 2 ] وقوله : تاللَّه قد سفهت أميّة رأيها فاستجهلت سفهاؤها حلماءها [ 3 ] وقوله : ألستم عائجين بنا لعنّا نرى العرصات أو أثر الخيام [ 4 ] فقالوا : إن فعلت فأغن عنا دموعا غير راقئة السّجام [ 5 ] وقوله : فهل أنت إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فخاطب [ 6 ] وقوله : فنل مثلها من مثلهم ثم دلَّهم على دارميّ بين ليلى وغالب [ 7 ] وقوله : تعال فإن عاهدتني لا تخونني نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان [ 8 ] / وقوله : إنا وإياك إن بلَّغن أرحلنا كمن بواديه بعد المحل ممطور [ 9 ] وقوله : بنى الفارق أمّك وابن أروى به عثمان مروان المصابا [ 10 ] / وقوله : إلى ملك ما أمّه من محارب أبوه ولا كانت كليب تصاهره [ 11 ] وقوله : إليك أمير المؤمنين رمت بنا هموم المنا والهوجل المتعسّف [ 12 ] وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلَّف [ 13 ]
--> [ 1 ] لا نعتقد أن هذا التداخل كان يعجب النحاة وإنما كانوا يستشهدون به ، أما علماء البلاغة فيستشهدون بهذا التداخل على التعقيد اللفظي الذي ينافي الفصاحة . [ 2 ] أصل تركيب البيت « وأصبح ما في الناس حي يقاربه إلا مملكا أبو أمه أبوه » هاء يقاربه تعود على خال هشام بن عبد الملك وهاء أمه تعود على هشام بن عبد الملك ، وهاء « أبوه » تعود على خال هشام ، أي لا حي يشابه خال الملك إلا الملك الذي جده أبو خاله . وفي رواية : « وما مثله » بدل « وأصبح » والبيت على تعقيده تافه المعنى ، ولو قال : وأصبح ما في الناس إلا مملكا أبو أمه أبوه حي يقاربه لكان أقل تعقيدا مع استقامة الوزن . [ 3 ] سفه رأيه : حمله على السفه . [ 4 ] لعنا ، أصلها « لعلنا » وهذا هو موضع الشاهد . [ 5 ] غير راقتة السجام : « دائمة الهملان » . [ 6 ] وفي رواية « فاتت » بدل « ماتت » والبيت متعلق بالمساجلة التي دارت بينه وبين جرير بشأن حدراء ، وقد تقدم ذكرها ، وإن لم يرد فيها هذا البيت . [ 7 ] تقدم هذا البيت في المساجلة المشار إليها برواية أخرى ، والأولى أصح . [ 8 ] الخطاب للذئب ، والمداخلة هنا هي فصله بين الموصول « من » وصلته « يصطحبان » بالنداء . [ 9 ] ضمير « إياك » للمدوح ، « ونون بلغن » للرواحل ، ممطور : خبر مبتدأ محذوف ، تقديره هو ، يعني إذا بلغناك كنا كمن أمطر واديه بعد الجدب . [ 10 ] في بعض النسخ « نما » بدل « بنى » وفي بعضها « فما » والذي نختاره على ما فيه من معاظلة هو رواية « الديوان » : هو السيف الذي نصر ابن أروى به عثمان مروان المصابا على أن يكون « مروان » بدلا من ابن أروى ، و « عثمان » مفعولا به ، و « المصابا » صفته . [ 11 ] لعل تركيب البيت السليم إلى ملك أبوه محارب ، ما أمه من كليب ولا كانت تصاهره ، وليس بعد ذلك تعسف . ( 12 - 13 ) الهوجل المتعسف : الدليل المتعسف ، المسحت : الكسب الخبيث ، المجلف : الموقع صاحبه في الجدب ، وفي البيتين إقواء .